السيد نعمة الله الجزائري

9

عقود المرجان في تفسير القرآن

« يُبْلِسُ » . الإبلاس ؛ أي : يبقى ساكنا غير متحرّك متحيّرا . « 1 » [ 13 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 13 ] وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) « مِنْ شُرَكائِهِمْ » الذين عبدوهم من دون اللّه . « كافِرِينَ » . أي بإلهيّتهم ويجحدونها . أو : وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم . « 2 » [ 14 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 14 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) « يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ » فيصير المؤمنون أصحاب اليمين والمشركون أصحاب الشمال فيتفرّقون تفرّقا لا يجتمعون بعده . « 3 » [ 15 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 15 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) « فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ » ؛ أي : في الجنّة ينعمون ويسرّون سرورا يبين أثره عليهم . والروضة : البستان المتناهي منظرا وطيبا . وقيل : معنى يحبرون يلذّذون بالسماع . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ما من عبد يدخل الجنّة إلّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور تغنّيان بأحسن صوت سمعه الإنس والجنّ ، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد اللّه وتقديسه . وعنه وقد ذكر الجنّة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابيّ فجثا لركبتيه وقال : يا رسول اللّه ، هل في الجنّة من سماع ؟ قال : نعم يا أعرابيّ . إنّ في الجنّة نهرا حافتاه الأبكار من كلّ بيضاء يتغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها . فذلك أفضل نعيم الجنّة . يتغنّين بالتسبيح . وفي الخبر أنّ في الجنّة لأشجارا عليها أجراس من فضّة فإذا أراد أهل الجنّة السماع بعث اللّه ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرّك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 470 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 470 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 466 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 466 - 467 .